ابحث cherche

mardi 6 mars 2012

من دخل القيروان فهو آمن



القيروان موطن "رجال صبرة" وهي أول عاصمة في تونس وفي إفريقية. منطلق الثورات بأنواعها الفكرية والعلمية والدينية والسياسية في اكثر من مرحلة مفصلية في تاريخ تونس. وهي ارض فرسان جلاص. لكنها من الجهات المغضوب عليها خلال حكم نظامي ما بعد الثورة، تواصل مكانها تحت الظل أين ينتظر أبناؤها في صبر مستمد من "رجال صبرة" تنمية وعيشا كريما وتحسنا في المشهد القاتم.
رجال القيروان وخصوصا شبانها هم جزء من هذا الشعب الذي ثار وانتفض. ومطالبهم هي جزء من مطالب الشعب التونسي الذي يطلب الكرامة قبل الخبز أحيانا ولا يجد الخبز في اكثر من حين. نعم البطالة هاجس وطني يعمل الجميع على معالجته وقد يظل من المسائل التي لا تحل الا بعد طول سنين.
انتظرت القيروان ان ينصف أبناؤها وان يعاد اليها اعتبارها ومجدها وقيمتها الحضارية والروحية والاقتصادية والتنموية. وان يستفيدوا من مقومات الثراء فيها ومواطن الاستثمار. لكن مازالت القيروان تنتظر حظها (تندب) رغم أنها الجهة الأكثر ثراء والجهة التي تمثل مائدة البلاد وملء البطون بل وأيضا إبداع العقول في شتى الفنون.
الشبان المعطلون الذين جربوا شتى الطرق المتاحة في التعبير عن مطالبهم فانخرطوا في لجان وفي نقابات وفي اتحادات وفي رابطة...تعددت الأسماء وتشتت المطالب وذهبت في مهب الريح الإداري والنسق البطيء للتنمية. هنا اكثر من 10 آلاف شاب وكهل من ذوي الشهائد العليا لا زالوا معطلين يضاف اليهم عدد الذين لا يملكون شهائد عليا وهم عاطلون. ويضاف اليهم عدد الذين ادخلهم الفقر السجون. وعدد الذين راموا النفاذ بجلودهم من الاحتراق فاحترقت أكباد الأمهات حزنا على فقدانهم في البحر...وتبقى القيروان أسفل الترتيب تنمويا.
ما يحسب لولاية القيروان هو ما تنعم به من هدوء وغياب لمظاهر العنف السياسي من اي مصدر. ولغياب ما تصفه الحكومة بالمؤامرة وهذا مؤشر على رغبة أبناء القيروان في البناء. بل ان ما حصل أثناء إضراب عمال البلدية في عديد الجهات، لم يحصل في القيروان ويحمل ذلك اكثر من معنى إيجابي.
بل ان الجوائح الطبيعية التي اجتاحت عديد المناطق سواء أثناء نزول الثلوج او أثناء الفيضانات، لم تشهد القيروان مثيلا لها رغم أن الحالات الاجتماعية لا تقل عن اية حالة من الحالات التي شوهدت. كأن العوامل الطبيعية التزمت بالهدنة التي طلبها رئيس الجمهورية وكان القيروان التزمت بهذه الهدنة في صمت لا تطالب...فنسيت وهمشت !
صورة القيروان الآمنة والهادئة يتم قراءتها للأسف على أنها صمت وتناسي للمطالب الشعبية من أبناء الجهة. وهذا ما يؤسف أبناء الجهة الاعتقاد فيه والتفكير فيه. ولا يغرن أحد صمت الصامتين ولا تفرق المطالبين. والمطالب متواصلة وتتكرر يوميا والاحتجاجات تجتاح المؤسسات. والتنمية تغيب كما هو معلوم مع شروق شمس الحقيقة. واضرابات الجوع متواصلة والاعتصامات متواصلة...ولكن المسؤولون لا يرونها والإعلام المرئي لا يريها وربما لان من نعتقد انه يقرأ ما نكتب هو في الحقيقة لا يقرأ.
ولا شك انه من دخل القيروان من المسؤولين فهو آمن من العبارة السحرية لان أبناء القيروان وهم أحفاد "رجال صبرة" هم من الصابرين. وقد حان الوقت ليستثمر هذا الأمان ويدعى المستثمرون الى دخول القيروان وإقامة المشاريع فيها. وهذا من مشمولات السلط الجهوية والجمعيات التي عليها ان تستثمر منتوجا مطلوبا هذه الأيام ويمثل أرضية صالحة لبعث المشاريع الى جانب ضرورة توفير مختلف المقومات.
من دخل القيروان فهو آمن ولكن أبناء القيروان يطلبون الأمن في كرامتهم وفي خبزهم...سريعا حتى لا ينفذ صبر أحفاد رجال صبرة !

• ناجح الزغدودي
المقال نشر اليوم في الشروق
شكرا للاصدقاء الذين اتصلوا بي وعبروا عن اعجابهم به. (رغم ان مواطنا مجهولا اتصل بي وتوجه نحوي بعبارات بذيئة. فدعوت الله ان يسامحه وانا لا اعرف. والسبب انه لا يقرا ويفتح فمه ولا يفتح عينيه ولا يفتح أذنيه.شكرا لمن اتصل بي وكل اناء بما فيه يرشح/ كل نفس بما كسبت رهينة.

آليات التشغيل...مسارات عديدة ...حلول وقتية...وآليات هشّة


نظّم فرع الرابطة التونسية للدفاع عن أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل بالقيروان وقفة احتجاجية سلمية طالب خلالها مجموعة من الشباب من ذوي الشهادات العليا الحكومة بتقديم برنامج مرحلي واضح لملف التشغيل والإسراع في محاسبة الفاسدين وقد أصدرت الرابطة بيانا ضمنته مجموعة من النقاط والمآخذ على الحكومة كتأخر بعض الوزارات في الإعلان عن نتائج المناظرات أو التأخر في سن قوانين خاصة بمن تجاوزت أعمارهم السن القانوني للوظيفة العمومية إضافة إلى تواصل تدخل إتحاد الشغل في الانتدابات ولكن من أهم النقاط التي أكد عليها نائب رئيس فرع الرابطة السيد رؤوف الفطناسي مسألة الآليات الوقتية للتشغيل وضرورة إيجاد حلول بديلة لتعويض هذه الآليات أو المسكنات والتي تعتبر حسب رأيه نوعا من البطالة المبطنة.
تحولنا إلى مقر جامعة القيروان حيث يتواصل منذ أكثر من عشرة أيام اعتصام العشرات من الشبان العاملين ضمن آليات التشغيل الوقتية (الحضائر وآلية 20 و16) والتابعين لسبع مؤسسات جامعية منها مؤسستان في القصرين وسيدي بوزيد وقد انصبت مطالبهم على المطالبة بحقهم في الترسيم والإدماج حسب شهائدهم العلمية وعبروا عن استيائهم من الآليات الهشة التي لم تقم سوي بتأجيل مشاكلهم ولم تقدم حلا جذريا يمكنهم من موطن شغل قار يضمن كرامتم وكرامة عائلاتهم.
آليات التشغيل الوقتية لدى وزارة التكوين والتشغيل
وفي محاولة للتعرف على هذه الآليات التشغيلية ومدى تطابق أهدافها مع واقع الأمر اتصلنا بالسيد علي عطي رئيس مكتب التشغيل بالقيروان  الذي شرح لنا أنواع الآليات المتبعة لدى وزارة التكوين والتشغيل وأهدافها وبدأ بآلية تربصات الإعداد للحياة المهنية  "SIVP"والتي وفرت حسب إحصائيات سنة2011 قرابة 355 فرصة  لشباب القيروان من ذوي الشهادات العليا على اكتساب مهارات مهنية لتيسير إدماجهم في الحياة النشيطة ، الفترة الزمنية لهذه الآلية سنة قابلة للتجديد ويشترط في المترشح أن يكون  طالب شغل لأول مرة ومحرز على شهادة تعليم عال أو على شهادة معادلة منذ مدّة لا تقلّ عن ستة أشهر ويكون هذا التربص بالأساس بمؤسسات القطاع الخاص، على أنه يمكن أن يتم بالقطاع العمومي.
الآلية الثانية المعتمدة هي ما يسمى بآلية 50% أو ما يسمى بعقد إدماج حاملي شهادات التعليم العالي والتي تهدف إلى تمكين المنتفع بها من اكتساب مؤهلات مهنية بالتّناوب بين مؤسسة خاصة وهيكل تكوين عمومي أو خاص وذلك وفقا لمتطلبات موطن شغل تتعهد المؤسسة بانتدابه فيه ويشترط أن يكون المترشح محرزا على شهادة تعليم عال أو على شهادة معادلة و تجاوزت فترة بطالته الثلاث سنوات بداية من حصوله على الشّهادة المعنية وقد تراجع عدد المتمتعين بها إلى 15 فقط سنة 2011 بسبب بعث برنامج البحث النشيط عن العمل (أمل) والتي تسند خلالها منحة شهرية بقيمة 200د وتغطية طبية لمدة أقصاها سنة لحاملي شهادات التعليم العالي العاطلين عن العمل.
الآلية الرابعة المعتمدة هي آلية برنامج الخدمة المدنية التطوعيّة والتي تستهدف حاملي شهادات التعليم العالي من طالبي الشغل لأول مرة، والذين لم ينتفعوا سابقا بتربّصات إعداد للحياة المهنية وقد تمتع بها في القيروان في السنة الفارطة حوالي 320 شاب وتدوم مدة البرنامج سنة واحدة قابلة للتجديد.
وعن مدى جدوى هذه الآليات في خلق مواطن شغل قارة للشباب العاطل أكد السيد علي عطي على أن هذه الآليات وجدت أساسا لهدف تكوين ورسكلة ذوي الشهادات العليا ومنحهم خبرة عملية كخطوة لإدماجهم في المؤسسات الخاصة والعمومية والمنح المالية هي عبارة عن حافز لتشجع الشاب على الإقبال على مثل هذه التربصات يقابلها مجموعة من الحوافز والإعفاءات الجبائية التي تمنح لتشجيع المؤسسات الخاصة على المساهمة في التكوين المتخصص بهدف الانتداب ولكن وللأسف  وقع حياد عن هذه الأهداف وأصبحت أغلب هذه المؤسسات تستغل هذه الميزات وتعمد إلى التخلص من المتربصين الذين انتهت فترة عقدهم دون انتدابهم  وتطلب تعويضهم بمتربصين جدد ليستمر تمتعها بالإعفاءات والامتيازات.

آليات التشغيل الوقتية تحت مظلة صندوق التشغيل2121
ويستمر بحثنا عن بقية الآليات الوقتية في مقر ولاية القيروان حيث اتصلنا بالسيد شكري المحفوظي رئيس دائرة الشؤون الاجتماعية والسيد سمير جاوحدو المكلف بصندوق التشغيل 2121 في محاولة لإلقاء الضوء على بقية آليات التشغيل المعتمدة والتي تنضوي تحت مظلة صندوق التشغيل 2121 ومن أهمها الآلية 16 وتشمل متربص ذات أشغال مصلحة عامة  بعقد تشغيل يدوم 9 أشهر و بمنحة قدرها 120د شهريا ومؤطر من ذوي الشهادات العليا بعقد تشغيل بقيمة 300د شهريا وعقد يدوم نفس المدة الزمنية وقد تمتع حوالي 1900 شاب من ولاية القيروان بهذه الآلية خلال سنة 2011.
الآلية الثانية المعتمدة هي الآلية 14 والخاصة بالصناعات التقليدية تدوم 9 أشهر بمنحة قدرها 50د شهريا.
الآلية 7 والخاصة بتعليم الكبار والخاصة بذوي الشهادات العليا بمنحة  تتراوح بين 200د و250د حسب الشهادة العلمية وتدوم على امتداد سنة دراسية.
الآلية 20 وقد تم إلغاؤها سنة 2011 بعد أن تم يعث برنامج "أمل" كما ألغيت عدة آليات كان من الممكن تعديل صيغها والإبقاء عليها كالآلية 35 أو التربص الذي ينتهي بالإدماج بعد 5 سنوات.
آليات التشغيل الوقتية في ميزان المجتمع المدني
السيد عادل الزيتوني عضو بجمعية أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل بالقيروان تحدث عن آليات التشغيل الوقتية ووصفها بالمسكنات كما عاب على هذه الآليات الهشة توظيفها السياسي وأقترح تحييد ملف التشغيل وإبعاده عن الحسابات والتجاذبات السياسية وذلك بتوحيد  كل الآليات الحالية في آلية واحدة بإشراف وزارة التكوين المهني والتشغيل إضافة إلى صياغة آلية وطنية للتشغيل بمقاييس ومعايير تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص وتدعيم ذلك بإنشاء منظومة معلوماتية موحدة لحصر العاطلين وترتيبهم حسب الأولويات. كما اقترح أن يتم تبني المشاريع الصغرى كأفضل وأنجع بديل عن هذه الآليات الهشة وضخ الميزانية المخصصة لها لمساعدة الشباب العاطل على الانتصاب الشخصي وخلق فرص حقيقية ودائمة.
سألنا السيد عامر الجريدي رئيس حركة مواطنة عن رأيه في هذه الآليات وعن مدى جدواها في إحداث مواطن شغل قارة فأكد بأن هناك حاجة لهذه الآليات ولكنها لا تعدو أن تكون وقتية جدّا وعبارة عن مسكنات ريثما تهتدي الحكومة مع القطاع الخاص والمستثمرين لإحداثات شغل مستدامة. والمقترح في هذه المرحلة فتح حضائر كبرى لتعزيز البنى التحتية (طرقات، سكك حديدية، مناطق صناعية متطورة، تشجير الغابات المتدهورة...) تستوعب عشرات الآلاف من اليد العاملة وتهيـّا لتنمية مستدامة.
وبإتصالنا بالسيد فتحي اللطيف عضو المجلس التأسيسي (دائرة القيروان) بيّن انه من حق أعوان الآليات الذين يشغلون مسؤوليات ويسدون شغورات في المؤسسات التي يشتغلون فيها أن يتم تسوية وضعيتهم وبيّن أن هناك من أعوان الآلية من يشرفون على مكاتب منذ سنوات. كما أشار في المقابل الى أن منظومة الآليات هي ليست بمنظومة تشغيل بقدر ما تهدف الى الاعداد للحياة المهنية وهي بمثابة تربص وأحيانا للمساعدة الاجتماعية وليست لسد شغور. ودعا الى ضرورة القضاء على جميع أشكال آليات التشغيل الهشة.
وفي خضم كل هذه الآليات وكل ما قيل حولها يبقى الشاب التونسي في بحثه الدؤب عن موطن شغل قار يضمن له كرامة الحياة وقد اتفق الجميع على أن آليات التشغيل الوقتية تجعل من العاملين ضمنها كأصحاب الأعراف لا هم في الجنة ولا هم في النار فهذه الآليات الهشّة هي شكل من أشكال البطالة المبطنة .

تحقيق خالد السقني


فصل الخطاب


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي وضع المنهاج، وأضاء للعقول بهديه السراج، وجعل البيت مثابة لكل حاج، وصلى الله على إمام ليلة الإسراء والمعراج، محمد الصادق الطاهر الأمين، رحمة الله للعالمين، وسيد الرسل وخاتم النبيين، وإمام الدعاة لخير هدي وخير دين، وعلى آله الأطهرين، وصحبه الأكرمين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين..
وبعد:
لكم يأسى القلب وتدمى الروح حين يرى الفرقة والتشرذم، وكم يرتعب العقل حين يستقرئ ويستنبط ويستشف ويستشعر، وكم نأسف حين نرى البعض ينزع من حسبانه وحسبته تونس، وشعب تونس، بين نقيض ونقيضه، كلّ يسعى ولكن ليس سعي مترفق أو محب، بل سعي مبغض متعصب.
حسنا يا إخوتي وأخواتي، يا أبناء بلدي الطيب وشعبي الحبيب، فلنتوقف عن الجدل لحظة، ولنرم من أيدينا الحجر ومن أفواهنا الجدل العقيم، ولنتفكر: ألم يكن يحكمنا طاغوت؟؟ ألم نكن أغرابا في أوطاننا؟؟ ألم ينصرنا الله؟؟؟ فكيف نترك كل ذلك وراءنا ونتخذه ظهريّا ثم يمضي هذا خلف وهمه وذاك خلف حقده والآخر خلف مصالحه..لكأن الله لم يحقق لنا غاية ولم يرفع لنا راية !!!
عجيب والله عجيب..فلنتأمل مثل بني إسرائيل: نجاهم الله من فرعون وهامان وآل فرعون بعد ظلم واستبداد ومآس كثيرة: “وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141)” الاعراف.
وشقّ الله لهم البحر، وآتاهم الألواح فيها العلم والحكمة، وفجّر لهم الصخر ينابيع،
وأنزل عليهم المن والسلوى، فما كان منهم إلا أن غفلوا عن كون النعمة حين لا تتم من العبد بالشكر ومن الله بالتثبيت تصبح أشد من النقمة: “وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نَصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ (61)” البقرة
ربما نبتلى ببصل من هنا وقثاء من هنالك، وربما تغلب الأهواء بعضنا فيرهنون مذهب مالك لدعيّ هالك، وربما تعصف الأهواء ببعضنا كذلك، فيغلقون الطريق على كل متدبر وسالك، ويمضون بالوطن في طريق الفتن والمهالك، ويشترون بالنهار الليل الحالك.
بل وربما يتآمر البعض على الوطن وعلى الشعب وإرادته، وعلى ما حقق بدماء أبنائه وحرية انتخابه، ليصبح الحقد على حزب فاز أو فرد امتاز بابا لتعطيل كل شيء لمجرد التعطيل والانحياز، ومنع كل حلّ وكل فعل وكل إنجاز…
يا أبناء وطني ويا أحبتي، يا إخوتي ويا أخواتي، على اختلاف أفكاركم ورؤاكم، لا يفتن بعضكم بعضا ولا يستمعن بعضكم في أخيه لعدو الوطن، وليتق الله ربه، أو فلينظر إلى أن غرق البلاد غرق لكل أهلها ولا أحد سيخرج من الحريق بوجه غير محترق.
هل بعد أن عانينا من الدروشة، والفرنسة، وبعد أن عُلّبنا بالبرقبة، وغيّبنا بالبنعلة، ونُهبنا بالليللة، وحوصرنا بالصهينة، علينا بعد أن نبتلى بالوهبنة..والشيطنة والطلينة؟؟ فلنرجع للتونسة،ولنتذكر أننا تونسيون، بلادنا أغلى من أرواحنا، وأن علينا أن لا نضيع دماء الشهداء هدرا، ولا نأتي بعدهم غدرا، ولا نترك العدو يوغر صدورنا ببعضنا صدرا صدرا، وأن ديننا تاجنا وميزتنا، وأن مذهب الإمام مالك ونهج سحنون وابن عرفة والمحجوب وسادتنا خط أحمر، وأن السلم الاجتماعي خط أحمر، وأن وحدة الشعب التونسي خط أحمر، وأن إرادة الشعب خط أحمر…ومن كان ولاؤه لغير وطنه وشعبه ودينه فقد خان وهان واستهان، فلينظر كلّ منا إلى حاله وقلبه وليقسه بالحكمة ويوقفه أمام الحجة والبرهان، وليجادل أخاه بالحكمة والرفق والحب والإحسان، وليعلم أن التونسيون إخوة وأن دماءهم حرام وأعراضهم والأبدان، فمن فهم هذا البيان، وأنطق بالحق اللسان، وثبّت على الحق الجنان، فقد فاز وكان ثقيل الميزان، ذا حظوة عند الرحمن، ونال السعادة والرضوان، ومن فتنه الفتّان، وغرّه دعيّ الزمان، ورام تمزيقا للألفة وحرقا للمكان، ونسي ما شرح الله وأبان، من الرفق والرحمة في القرآن، وفي سجية وسنة المصطفى العدنان، وفي منهج السلف الصالح ذي المكانة والشان، بل وما كان من حكمة وميثاق تعامل الإنسان مع الإنسان، فقد شقي بلا ضمان، وسدر بلا أمان، وجهل الحقيقة فما استبان، وخان الأمانة فهان، فالله الله يا إخوتي أن تخونوا أوطانكم، فإن أعظم خيانة خيانة الأوطان
الدكتور مازن الشريف
عاصمة تونس أرض اللطف حماها الله
السبت، 10 ربيع الثاني، 1433 هـ الموافق لـ 03 مارس، 2012 م

lundi 5 mars 2012

وفاة تلميذ متأثرا بحروق جراء احتراق مبيت الاعدادية.


توفي ظهر امس الاثنين احد التلاميذ المصابين في حريق مبيت المدرسة الاعدادية الامام سحنون ببوحجلة (القيروان). ويدعى زياد السفسافي (8أساسي) وذلك بعد ايام من اقامته بمستشفى سهلول بسوسة. وقد مثلت الحادثة صدمة للتلاميذ والمربين.
حادثة  احتراق المبيت جدت فجر الثلاثاء الماضي وادت الى اصابة 3 تلاميذ بحروق متفاوتة بينهم تلميذ حروقه من الدرجة الثالثة. وقد تم نقل التلاميذ الى قسم الأغالبة بالقيروان لتلقي العلاج. وقد تم نقل احدهم الى مستشفى سهلول قبل احالته الى مركز الحروق البليغة ببن عروس. في حين تم الابقاء على الاثنين الاخرين بقسم الاغالبة الذي يفتقر الى اختصاص معالجة الحروق. بذل الاطار الطبي جهوده في علاجهما في حدود ما توفر من امكانيات وتجهيزات.
وقد تم نقل التلميذ المتوفي (زياد) من قسم الاغالبة الى مستشفى سهلول وقدمت له الاسعافات اللازمة لكن الطفل فارق الحياة متأثرا بالإصابات التي تعرض اليها.
التلميذ زياد السفسافي يدرس بإعدادية الامام سحنون ببوحجلة وهو والده متوفي كما توفي شقيقه منذ مدة وتعيش اسرته ظروفا صعبة.
من جهة ثانية اشار احد المربين الى ان عديد الجهات المسؤولة بالقيروان عاينوا الاصابات كما عاينوا ظروف العلاج التي قال انها غير جيدة. واكد ان التلميذ الذي تعرض الى اصابات من الدرجة ثانية لم يكن من المتوقع ان تتسبب في وفاته في حين تم انقاذ حياة التلميذ الذي صنفت حروقه من الدرجة الثالثة. وارجعوا ذلك الى غياب العناية بالتلميذ ونتيجة ما قالوا انه اهمال حسب زعمه.
ويذكر ان المدرسة الاعدادية استأنفت نشاطها وشرع التلاميذ في اجراء الامتحانات في ظروف عادية.
ناجح الزغدودي

dimanche 4 mars 2012

منتزه غرناطة ....ولادة متنفس جديد لأهل القيروان


تشتكي مدينة القيروان كغيرها من المدن الداخلية من قلّة الفضاءات العائلية والترفيهية وهذا ما يزيد الضغوط النفسية المسلطة على المواطن وتجعل حياته أكثر قسوة وجفافا وقد كان هذا الدافع الرئيسي للسيد عبد الله جراي وهو فلاح أصيل منطقة القيروان للتفكير في مشروع لمنتزه عائلي وترفيهي يكون متنفسا لأهل المدينة ولأطفالهم ويعطي إضافة للمرافق الترفيهية شبه المفقودة في عاصمة الأغالبة.
المشروع انطلق منذ مدّة ولكن لم تكتمل أشغاله إلى حدّ الآن وقد توجهنا لصاحب المشروع ليطلعنا عن مستوى تقدم الأشغال وتاريخ الافتتاح.
وقد أوضح السيد عبد الله بأن  منتزه غرناطة يمتد على مساحة هكتاران ويحتوى على عديد المرافق الترفيهية من أهمها بحيرة اصطناعية ومطعم ومجموعة من المقاهي وقاعات الأفراح إضافة إلى مسبحين وفضاءات مفتوحة للتنزه ويقع في وسط مساحات خضراء شاسعة  تبعد حوالي 5 دقائق عن وسط المدينة.
كما أكد بأن التمويل لهذا المشروع ذاتي وبأن الكلفة الإجمالية تجاوزت 600 ألف دينار ومن المتوقع أن يوفر المنتزه قرابة 40 موطن شغل قار لشباب الجهة من ذوي المهارات المهنية والعملة وحتى من أصحاب الشهادات العليا .

وعن أسباب تأخر الافتتاح أكد صاحب المشروع بأن الأسباب تعود للعوامل الطبيعية التي عطلت السير العادي للأشغال ولا توجد أي مشاكل مع الجهات المختصة حيث وجد تجاوبا وتشجيعا من كل الأطراف وأعلمنا بأن الافتتاح سيكون في منتصف شهر مارس القادم وتمنى بأن يكون هذا المنتزه ملاذا لأهل القيروان للترفيه عن عائلاتهم والاستمتاع بطبيعة المنطقة الخلابة بعيدا عن مصادر التلوث والضجيج الذي يملأ المدينة.
خالد السقني

mercredi 29 février 2012

العنف المدرسي إلى أين؟



يعتبر العنف المدرسي من أهم المواضيع وأخطرها تأثيرا على العملية التربوية وهي ظاهرة قديمة تفاقمت وتضاعفت بعد الثورة فأصبحت من العوائق التي تشد المنظومة التربوية التونسية إلى الخلف وتخلق جوا مشحونا أمام المداس والمعاهد وداخلها وحتى داخل قاعة الدرس التي انتهكت حرمتها وأصبحت مسرحا لتصفية الحسابات.
وقد نظمت النقابة العامة للتعليم الثانوي وقفت احتجاجية تحسيسية بعشرين دقيقة يوم الاربعاء 15 فيفري 2012 بجميع المؤسسات التربوية بالجمهورية تحت شعار " لا للعنف على المربين ..لا للاعتداء على المؤسسات التربوية" وكانت فرصة لتسليط الضوء على تفاقم ظاهرة العنف المدرسي ومناقشة الأسباب والمسببات وطرق العلاج الممكنة وعلى ضوء هذه الوقفة كان لنا لقاء مع عدد من المربين والتلاميذ والإطار الإداري وطرحنا عليهم نفس السؤال :" ماهي أسباب العنف المدرسي وماهي الحلول؟"
الأستاذ طارق المسعي نقابي وأستاذ بالمدرسة الإعدادية ابن شرف بالقيروان تحدث عن الظاهرة المتفاقمة وبين أن الأسباب عديدة والمشكل متشعب وتتداخل فيه عديد الأطراف بداية من الأسرة والبيئة المحيطة ووصولا إلى المؤسسة التربوية كما أكد على أن الوقفة تحسيسية بامتياز ولا تدخل في أي تجاذب سياسي والهدف منها طرح مشكل العنف المدرسي للحوار آملين في الوصول إلى المقترحات والحلول الكفيلة باحتواء هذه الظاهرة الخطيرة.
وفي حوار مع مجموعة من تلاميذ السنة الثانية إقتصاد بمعهد الشاذلي عطاء الله بالقيروان أرجع جلهم مشكل العنف المدرسي إلى تأثيرات المحيط العائلي والى بعض ممارسات الأساتذة في التمييز بين التلاميذ مما يخلق نوعا من التوتر في العلاقة بينهم  إضافة إلى الجداول المدرسية المليئة بالحصص الفارغة والتي تجبر التلاميذ على البقاء عرضة لعنف الشارع أمام المعهد .
السيد رياض القهواجي مدير المدرسة الإعدادية الحصري بالقيروان حمّل المسؤولية للعائلة وأضاف المحيط العائلي هو المتسبب الأول في حالات العنف المدرسي والحل يكون في علاج المشاكل الأسرية والتأثير السلبي للمحيط الخارجي على المؤسسات التربوية وأضاف أن البرامج المدرسية من أسباب الضغط النفسي المسلط على التلميذ والكم الهائل من المواد الدراسية تزيد من التوتر وتدفع نحو تفاقم المشكل والحل في تخفيف البرامج المدرسية.
وسألنا أحد أولياء الأمور رفض نشر اسمه بسبب تورطه في حادثة تهجم على مرشد تربوي بأحد المدارس الإعدادية عن الأسباب التي دفعته لاقتحام المؤسسة التربوية ومحاولة تعنيف أحد إطاراتها فرد بكل تحسر " أنا تسرعت في ردة فعلي وربما يعود ذلك للجو العام المتوتر في البلاد ولكن بصراحة بعض الأشخاص في المؤسسات التربوية لا يحترمون مشاعر الأولياء ويدفعون باستفزازهم التلميذ ولي أمره للتدخل بقوة وأقترح عقد لقاءات دورية بين الأولياء والإدارة لتحسين العلاقة والتواصل لما فيه صالح التلميذ"
أنواع العنف المدرسي
بتفاقم هذه الظاهرة وتطور أشكالها أصبح العنف المدرسي متشعب الأصناف وتعددت مظاهره :
فهذا تلميذ سابعة أساسي  تعرض للتعنيف من أحد زملائه بسبب تبادل الشتائم وهذا مشرف تربوي يتعرض للتهجم من ولي أمر داخل المعهد وهذه أستاذة تعرضت لاقتحام فصلها من أحد أولياء الأمور أثناء حصة الدرس وهذا أستاذ استهدف من أحد تلامذته وقام صحبة ولي أمره بتبريحه ضربا كما تعرضت أستاذة أخرى إلى عملية سطو مسلح أمام معهدها.
وفي بعض الحالات  يمارس الأستاذ العنف على تلاميذه داخل القسم وقد يتعمد آخر إهانتهم أمام زملائهم.
ولم تسلم جدران المؤسسات التربوية وتجهيزاتها من العنف حيث استهدف مجموعة من التلاميذ بإعدادية أبي زمعة بالقيروان مؤسستهم ورشقوها بالحجارة احتجاجا على الطرد المؤقت لأحد  التلاميذ. في حين خطط مجموعة أخرى من تلاميذ المدرسة الإعدادية بالوسلاتية لحرق مدرستهم.
رأي علم الاجتماعي في الظاهرة
للوقوف على أصل الظاهرة وعلى أسبابها وسبل مقاومتها توجهنا إلى السيد فتحي غرسلي أخصائي في علم الاجتماع ورئيس قسم النهوض الاجتماعي بالقيروان وقد بدأ تحليله لظاهرة العنف المدرسي بالتطرق للأسباب وأهما العوامل الأسرية حيث فقدت الأسرة لقدرتها على الاستمرار كمرجعية في إنتاج القيم و الأخلاق للناشئة و  تراجع دور و سلطة الأب داخل الأسرة لصالح مؤسسات أخرى إضافة لتحلل العلاقة بين الأزواج الذي يولد برودا عاطفيا لدى الأبناء ويخلق نوعا من التمزق بين أفراد العائلة بسبب الانفصال و  الفقر و الحرمان  زد على ذلك  طبيعة العلاقة  الأسرية السائدة بين مكونات الأسرة المتسمة بالسلطوية أحيانا أو التراخي في المراقبة أحيانا أخرى وانشغال الأب المفرط في العمل و تخليه عن مهامه الأسرية.
ولخصّ السيد فتحي غرسلي العوامل الخاصة بالتلميذ في مشاكل المراهقة النفسية والعاطفية وفي تراجع صورة الأستاذ وقيمته كقدوة في نظر المراهق وذلك لتراجع دور المدرسة في الرقي الاجتماعي بسبب التفريغ الممنهج للمحتوى وقلة التركيز على غرس قيم المواطنة والانتماء والأخلاق وهذا يجرنا للعوامل الخاصة بالأساتذة حيث أن التصرفات الإجمالية للأساتذة تجاه التلاميذ كعدم احترام النقاش والطرق المعتمدة في بناء الدرس أو التهكم على التلميذ و الاستهزاء من أقواله و أفعاله خصوصا أمام زملائه.
إضافة إلى استعمال كلمات نابية تجاه التلميذ و عدم احترام مشاكله والفروق الفردية أو منعه من التعبير عن رأيه ومشاعره
وإذا ربطنا كل هذا  بالعوامل الخاصة بالمدرسة تكتمل الصورة فقد  تراجع دور المدرسة في إنتاج القيم و الأخلاق لصالح مؤسسات حديثة أخرى كالإعلام والانترنت...كما أن  عدم وضوح القوانين و القواعد المنظمة للمدرسة وعدم إدراك التلميذ لحدود حقوقه و واجباته  زيادة على تغليب جانب الكم في وضع البرامج التعليمية و ضعف تجاوب المناهج الدراسية مع متطلبات الواقع.
و  خلاصة الأمر أن  تراجع دور الأسرة في إنتاج القيم؛فتح الباب أمام قيم إعلامية عنيفة والبيئة الأسرية العنيفة  والمجتمع الذي  يعتبر العنف سلوكا ممكنا مسموحا و متفقا عليه تجعل المدرسة عنيفة.
طرق العلاج
السيد فتحي الغرسلي الأخصائي الاجتماعي قدم بعض المقترحات لعلاج العنف المدرسي أهمها :

1-      نشر ثقافة الإنصات و التواصل بين التلاميذ فيما بينهم و بين الأساتذة و التلاميذ و تنشئة الأطفال منذ الصغر عليها.
2-      امتصاص حالات العنف عند الشباب و المراهقين بخلق أنشطة رياضية و فنية و ثقافية داخل المؤسسات التعليمية.
3-     خلق التواصل بين المؤسسات التعليمية و الأسرة؛المؤسسة و الأساتذة؛المؤسسة و التلاميذ.
4-      إحداث مركز للإنصات لمشاكل و هموم التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية ؛ وإيكال أمر تدبيره لأستاذ ينال ثقة التلاميذ و الأساتذة و الإدارة.
5-     الوقاية من العنف بمعالجة الانحرافات السلوكية التي قد يقع فيها التلميذ من شرب الخمر أو السجائر أو توتر نفسي.
6-   المعالجة بقيام كل من الأسرة و المؤسسة التعليمية بدورهما في التنشئة الاجتماعية من اجل اجتناب أسباب المشكلة.
7-    الوقاية الاجتماعية بالتصدي لمشكل الانحراف بل للظروف الاجتماعية و القاسية التي تعيش فيها الجماعات المعرضة للعنف و الانحراف.
8-     توضيح حدود  واجبات و حقوق كل من مكونات العملية التعليمية:إدارة؛تلاميذ و أساتذة.
9-     إجراءات عقابية تأديبية تسمح للمعاقب بإجراء حسابات الربح و الخسارة من جراء قيامه بأعمال عنيفة...
10- مراجعة التوقيت الإداري لإعطاء الأب والأم وقتا أكثر لأبنائهم والحدّ من ظاهرتي التفكك والعنف الأسري
وختاما تبقى مشكلة العنف المدرسي قائمة وتبقى الحلول المقترحة حبرا على ورق ما لم تكن هناك إرادة حقيقة تدفع إلى تفعيل كل آليات الإصلاح  النفسية والاجتماعية والتربوية المقترحة من أهل الاختصاص لتغيير واقع المؤسسات التربوية وتطهيرها من آفة تكاد تفتك بجيل كامل.

خالد السقني

jeudi 2 février 2012

المحامي زبيّر السعيدي وقضية ملعب علي الزواوي

هذا هو التقرير الحرفي الذي تقدّم به الأستاذ زبيّر السعيدي محامي جمعية شبيبة القيروان في قضية التسجيل الاختياري لملعب علي الزواوي لفائدة الجمعية لإنقاذها من التسوّل وانتظار منحة الولاية والبلدية بعد إذلال كامل مكتبها التنفيذي رئيسا وأعضاء.
علما وأنّ مباشرة الملف كانت منذ أعوام الاستبداد وقبل انهيار النظام الذي شحن الوالي آنذاك ورئيس البلدية للمعارضة والضغط على الأستاذ المحامي لسحب القضيّة والضغط على وزارة الشباب والرياضة بعدم قبول التنازل لفائدة الجمعية للجزء ذي مساحة 2300 متر مربع المقام فو قه المركز الجهوي للطب الرياضي، باعتبار وأن كامل العقار ومساحته أربع هكتارات المقدّر حاليا بخمسة مليارات من المليمات هو ملك للشبيبة منذ عهد الاستعمار وقبل صدور قوانين أنشأت الولاية والبلدية ، ويؤكد الأستاذ السعيدي أنّ تحيين الملكية لفائدة جمعية الشبيبة القيروانية يمكنها من الدخول إلى الاستثمار من الباب الكبير لتصبح عضوا في أندية الكبار وتتمكن بواسطة المواهب الموجودة في كامل ربوع الولاية أن تتبوّأ المراتب العليا في جميع الرياضات الفردية والجماعية شريطة الالتفاف حول الجمعية.
وقد خُتم التقرير المقدّم إلى المحكمة بطلب الحكم لفائدة الشبيبة بتسجيل كل العقار ما عدا الجزء المُقام فوقه المركز الجهوي للطب الرياضي  رغم ملكيتها له، والتمس الأستاذ من المحكمة حث المندوب الجهوي سامي المكني على عدم تواصل تعطيل تنفيذ الملف حتّى يصدر الحكم لأنّ ذلك يعمق من جراح الشبيبة ويغرقها في أزمتها المالية الخانقة والمتواصلة مما ألجأ رئيس الجمعية إلى عقد اجتماع للإنقاذ المالي يوم السبت بمقر البلدية.