ابحث cherche

mercredi 7 mars 2012

زطلة حرية كرامة وطنية



""...قبل الخبز في الدستور



جميل ان يدعو الفنان الى تكريس حقوق الشعب التونسي واجمل منها دعوته الى الخير وحق الشعب في الحياة الكريمة. لانه من شان هذه الحقوق ان تنير درب المواطن وتطرد عنه الفقر والخصاصة. من خلال المطالبة بتكريس حق المواطن في العمل وجعله بندا في الدستور وحق المواطن في الحصول على قوت يومه مهما كان الثمن وتوفير احتياجاته من الخبز الذي هو قبل الكرامة. وحق المواطن في السكن وحقه في الزواج والتعليم المجاني من الابتدائي الى الدكتوراه.
كنا سنفتخر بهذه المطالب كثيرا ونكبر المطالبين بها ونطلب عودتهم الى منابر الأعلام لينورونا ويطردوا عنا جهل البلاء. 
لكن ان تتحول "الزطلة" الى "تزليط" اعلامي وفني ودعوة صريحة عبر التلفزة وعبر المسيرات "الشعبية" لتكون مباحة صباحا مساء وفي كل حين استهلاك وتجارة ولا يتتبع تاجرها ومستهلكها، فهذا تجديف واعتداء على كرامة المواطنين وهضم لحقوقهم. ولم نكن نعتقد يوما ان يخرج علينا فنان بعد 14 جانفي ليصرح بها الكلام وان كان فيه جانب من حرية الراي والتعبير...هذا امر خطير ومنعرج "خيالي".
الزطلة قبل الخبز في الكرامة هكذا بدا للبعض. وسيتحول الإعلام للحديث عن معاناة المستهلكين وتشكياتهم من الأسعار ونقص التزود من الأسواق. ونطالب بتدخل وزارة التجارة لتعديل الأسعار وتزويد الأسواق من احتياجات أصحاب الحقوق والضرب على ايدي المحتكرين. الحديث هنا عن مادة الزطلة وليس عن خبز الزوالي...ولا عن أضحية العيد...فالشعب هو الضحية! 
من حقهم ان يدعوا الى ما يريدون. ولكن الم يكن من باب اولى وهم يستغلون منبرا إعلاميا تتحلق حوله العائلات بتفاصيلها، ان يطالبوا بتحرير الخبز الذي ينقطع من المخابز. وبحق التلميذ في التعليم المجاني وتحريره من قمع الدروس الخصوصية. وبتحرير الشاب من البطالة. وبتحرير الفقير من فقره وسجين الرأي من سجنه...
هل انتقل الشعب بعد 14 جانفي بهذه السرعة الى المطالبة ب"القنب الهندي" بدل المطالبة بالكرامة والخبز ؟ ومن المطالبة بتوفير الأمن والقضاء على المخدرات التي دخلت البيوت ففرقت بين الولد وأبيه ودخلت المدارس فضيعت الدروس وشردت النفوس، الى المطالبة بإباحية استهلاكها والتسامح مع مروجها. وقد لا ينطبق عليها حتى قانون التدخين.
المواطن سوف لن يكون في حاجة الى خبز ولا الى مدرسة، وانما الى سوق للحشاشين فقفل المدرسة وتفتح "غرزة" وتتحول فيه المخابز الى مداخن. ويصبح "صاروخ" الزطلة اشد علوا في السماء من صرخات المساكين.
ولا شك انه سيخصص لهذا الحق والمطلب الشعبي الذي بشر به عبر تلفزتنا، وزيرا وكاتب دولة وغرف أعراف. وقد يطلب من الاتحاد تشكيل نقابة عامة لأصحاب المهنة الحرة بعد تحريرها والتنصيص عليها في الدستور ووضع قانون أساسي يضبط المهنة والأسعار ومسالك التوزيع والتزويد عبر كراس شروط...ولا يتدخل الشرطي في هذا الا لتنظيم المرور وربما يضرب التجار وتساندهم النقابات !
هل تحققت جميع مطالب شعب هذا الوطن ليطالب بحقوق دخانية والمطالبة بتحريرها من المنع. ولماذا نطالب بتحريها في حين أن مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا وشوارعنا وقاعات الشاي والعلب الليلية محاصرة بدخان المخدرات التي أذهبت العقول وأماتت النفوس وكفرت بالأخلاق والاعتداء على حرمة العقل والحق في تأسيس مجتمع متوازن.
بقي سؤال أخير هل يدرك المطالبون بتحرير الزطلة حقيقة ما يطلبون ام هو سحر الكاميرا التي تذهب العقول. قد يكون شعار ثورة حقيقية قادمة ضد الحكومة "الزطلة قبل الخبزة والكرامة". ونحن نقول خذوا حشيشتكم واتركوا لنا الخبز!
ناجح الزغدودي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire